الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
57
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على جزيل نواله ، وصلى اللّه على نبيه محمد وآله . قال محمد بن نشوان بن سعيد الحميري « 1 » : الحمد للّه موجد الأشياء بعد العدم ، والمنفرد بأوصاف الوحدانية والقدم .
--> ( 1 ) هو الأمير الخطير ، العالم ابن العالم ابن العالم محمد ابن الإمام نشوان بن سعيد بن أبي حمير بن عبيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن المفضل بن إبراهيم الحميري ، وبقية نسبه معروف ، إذ يرتفع إلى القيل المشهور ذي مرائد ، الذي نوه به الإمام نشوان في قصيدته المشهورة بقوله : أو ذو مرائد جدنا القيل بن ذي * سحر أبو الأذواء رحب الساح فهم بيت فضائل وفواضل جمعت عن كمل ، ورياسة متأثلة منذ الأزل . فوالده نشوان أشهر من أن يوصف ، وكذلك أسلافه . وكان محمد هذا رابع أربعة أولاد أبيه ما منهم أحد إلا وهو مبرز في كل فن ، وعلما من أعلام العلم ، ووعاء من أوعية العرفان ، وبحرا متدفقا ، متحليا بكل فضيلة . فمن أخلاق تزري بالنسيم لطفا ، ومن كرم يباري الريح سبقا ، ومن شعر فصيح ونثر مليح ، وترسل بديع ، وتواليف جمة الفوائد ، منها : ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم - الذي لوالده نشوان - في مجلدين ضخمين ، وهو موجود في بعض الخزائن اليمنية ، وغيره من المؤلفات . وكان مع اشتغاله بالدرس والتأليف ، يتولى مخلاف خولان صعدة الذي غالب هذا الجزء مخصص في قبائله ، لأنه استوطنه ، ولما قام ودعا الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة سنة 593 ه ، أقره على عمله ، واستمر على ذلك ، إلى أن بلغه أن الإمام المنصور باللّه قام بأعماله المعروفة ضد الطائفة المطرفية ، وأن الإمام أيضا : أباح لعماله الذين في ظاهر همدان بالظلم ، وأخذ أموال الناس في غير حلها . فشدد النكير على الإمام ، ونقد أعماله ، ودعا الناس ، بما فيهم خولان المذكورة ، بشق عصا طاعة الإمام . فبعث الرسائل المحرضة إلى المخاليف التي تنادي ينبذ طاعة الإمام . ومخالفته ، الأمر الذي أوجد عليه قلب الإمام فأباح دمه ، وعامل رجلا على أن يقتل محمد بن نشوان ، فانتدب له ممتثلا ليجري العملية المأمور بها ، وكمن له إلى أن خرج من صلاة العشاء الآخرة وطعنه ، ولكن لم تصب مقتلا ، وقبضه محمد بن نشوان ، وظل يتعارك مع الرجل حتى جاءت الغارة ، فأفلت ذلك الرجل وتمكن من الفرار موليا الأدبار ، ولما علمت خولان أن ذلك من قبل الإمام ، قامت حرب أهلية بين شيعة الإمام وأنصار محمد بن نشوان ، وسفكت دماء ، وأخيرا انتهت بالموادعة وتحكيم محمد بن نشوان والرجوع إلى قوله والمصير إلى رأيه . كذا في طبقات الزيدية الصغرى للعلامة المجتهد يحيى بن الحسين بن المنصور ومطالع البدور لابن أبي الرجال . ولم أقف على تاريخ مولده ، ولا تاريخ وفاته . وهذه آفة من آفات اليمنيين . ولكنه فيما أظن ، عاش في الربع الثاني من القرن السادس ، وامتدت حياته إلى القرن السابع ، وكان وطنهم « حوث » من بني حرب من ظاهر همدان شمالي صنعاء ، وكانت وفاته هو ووالده ودفنهما بقرية « حيدان » من خولان صعدة ، وقبراهما مشهوران مزوران إلى التاريخ ، وله ولإخوته بقية إلى يوم الناس هذا . بصنعاء والأهنوم وخولان وغيرهما .